هل يجب علاج تسوس السن اللبنية؟
نعم، في أغلب الحالات. فالسن اللبنية المسوسة قد تؤلم وتلتهب، وقد تضر أحيانا بالسن الدائمة التي تتكون تحتها مباشرة. لكن اختيار العلاج يتوقف على عنصرين: مدى التسوس، والمدة المتبقية قبل السقوط الطبيعي للسن. فالتسوس الصغير في سن ستسقط بعد بضعة أشهر قد يكفي تثبيته ومراقبته، أما التسوس العميق في ضرس لبني ما زال عليه أن يؤدي دوره سنوات فيحتاج إلى علاج حقيقي.
تأتي فكرة أن السن اللبنية لا أهمية لها غالبا من خلط في الجدول الزمني. فالقواطع اللبنية تسقط مبكرا، لكن الأضراس اللبنية تبقى في الفم حتى حوالي 10 إلى 12 سنة. لذا فالتسوس المكتشف في سن الرابعة على ضرس لبني يخص سنا عليها أن تصمد طويلا. ويذكّر مقالنا عن الأسنان اللبنية بعمر سقوط كل منها.
وهناك خصوصية أخرى: مينا الأسنان اللبنية أرق وعصبها أكبر حجما. فيتقدم التسوس فيها بسرعة ويصل إلى العصب أبكر مما في سن البالغ، أحيانا في بضعة أشهر، وغالبا دون أن يشتكي الطفل.
ماذا يحدث إذا لم يُعالج التسوس
يتطور تسوس السن اللبنية على مراحل، وكل مرحلة تجعل العلاج التالي أثقل:
- البقعة البيضاء: يفقد المينا معادنه قرب اللثة، والسن ما زالت سليمة في سطحها؛
- التجويف: تصبح البقعة بنية وتتعمق، وقد يصبح السكري أو البارد مزعجا؛
- إصابة العصب: آلام تلقائية خاصة في الليل، وصعوبة في المضغ في جهة واحدة؛
- الخراج: يموت العصب ويتكون التهاب عند أطراف الجذور، وقد يظهر نتوء صغير على اللثة أو ينتفخ الخد.
في هذه المرحلة الأخيرة تتجاوز العواقب السن نفسها. فالالتهاب قريب جدا من برعم السن الدائمة وقد يخل بتكوينها: بقعة أو عيب في المينا، أو سن تبزغ بشكل غير سليم. كما أن الفقدان المبكر لضرس لبني يترك الأسنان المجاورة تنزلق في الفراغ، مما قد يمنع الضاحكة من البزوغ أو يسبب تراكبا.
وأخيرا، فالفم الذي توجد فيه عدة تسوسات نشطة يسهّل ظهور التسوس في الأضراس الدائمة الأولى، التي تبزغ في حوالي السادسة خلف الأضراس اللبنية مباشرة. فالعلاج المبكر يحمي أسنان البالغ أيضا.
التسوس المبكر عند الطفل أو تسوس الرضاعة
نتحدث عن التسوس المبكر عند الطفل حين يظهر تسوس أو أكثر قبل سن السادسة. وأوضح أشكاله، المعروف غالبا بتسوس الرضاعة، له بصمة مميزة: يصيب أولا القواطع العلوية عند حافة اللثة، ثم الأضراس، بينما تبقى القواطع السفلية سليمة مدة طويلة بفضل حماية اللسان واللعاب.
ويُفسَّر هذا النمط بتعرض الأسنان مطولا لسوائل محلاة أثناء النوم، حين يقل سيلان اللعاب كثيرا:
- رضاعة حليب أو عصير أو ماء محلى تُعطى للنوم أو في الليل؛
- لهاية مغموسة في العسل أو السكر؛
- تناول متكرر للوجبات الخفيفة والمشروبات المحلاة خلال النهار؛
- غياب التنظيف أو عدم انتظامه بعد ظهور الأسنان الأولى.
قد يدمر هذا الشكل من التسوس القواطع في وقت قصير عند طفل في الثانية أو الثالثة. وهو ليس قدرا محتوما ولا لوما للأهل، بل إشارة إلى التصرف بسرعة، في الأسنان المصابة وفي العادات معا. وتجد خطوات الوقاية اليومية مفصلة في مقالنا عن تسوس الأسنان.
العلاجات الممكنة حسب المرحلة
يتوفر علاج التسوس عند الطفل على عدة خيارات، تُختار حسب عمق الآفة وعمر الطفل ومدى تعاونه:
- إيقاف آفة مبتدئة: على البقعة البيضاء قد يعيد ورنيش الفلورايد المطبق في العيادة، مع تنظيف أفضل وسكر أقل، تمعدن المينا. وتوجد أيضا مواد توقف التسوس دون حفر، مثل فلوريد ثنائي أمين الفضة، وهي فعالة في بعض الحالات لكنها تلون التسوس بالأسود، مما يحد من استعمالها.
- الحشو: يُزال الجزء المسوس وتُملأ السن، غالبا بإسمنت زجاجي أيونومري يحرر الفلورايد، أو بمادة مركبة. وفي التسوس العميق قد يترك الطبيب عمدا طبقة رقيقة من العاج حتى لا يصل إلى العصب.
- بتر اللب: حين يصل التسوس إلى عصب ضرس لبني دون أن يلتهب، يُزال الجزء العلوي من العصب فقط وتوضع مادة واقية. وهو المقابل الطفولي لسحب عصب جزئي.
- استئصال اللب: تنظيف كامل للجذور حين يكون العصب ملتهبا لكن السن تستحق الحفاظ عليها.
- التاج الطفولي الجاهز: غطاء صغير، غالبا من الفولاذ على الأضراس، يحمي سنا متهدمة كثيرا أو معالجة حتى سقوطها. وتوجد أيضا أنواع بلون الأسنان للقواطع.
- القلع: حين يكون الالتهاب متقدما جدا، أو السن غير قابلة للترميم، أو السقوط الطبيعي وشيكا.
بعد قلع مبكر: حافظ المسافة
حين يجب قلع ضرس لبني قبل الموعد المنتظر بكثير، تميل الأسنان المجاورة نحو الفراغ. فيضيق المكان المخصص للضاحكة، وقد تبزغ مائلة أو تبقى محصورة.
يمنع حافظ المسافة هذه المشكلة. والنموذج الأكثر شيوعا حلقة صغيرة تُثبت على سن مجاورة، تمتد منها عروة معدنية تبقي الفراغ مفتوحا. ويبقى في مكانه حتى بزوغ السن الدائمة، ثم يُنزع.
وليس ضروريا في كل الحالات. ويقرر الطبيب ذلك حسب:
- السن المفقودة، والأضراس هي الأكثر عرضة؛
- عمر الطفل والمدة المتبقية قبل بزوغ السن الدائمة؛
- وجود هذه السن وموضعها في الصورة الإشعاعية؛
- المساحة المتوفرة أصلا على القوس السنية.
أما القواطع اللبنية المفقودة مبكرا فضياع المسافة فيها أقل شيوعا، لكن توجد حلول تجميلية إذا أزعج غيابها الطفل.
ويتطلب حافظ المسافة نظافة جيدة حول الحلقة ومراقبة منتظمة، وينبغي الإبلاغ بسرعة عن أي جهاز انفصل أو تضرر.
كيف يجري العلاج عند الطفل الصغير
علاج سن لبنية هو أيضا عناية بتجربة الطفل، التي تحدد علاقته بطبيب الأسنان لسنوات. وتوجه الجلسة بعض المبادئ:
- الشرح بكلمات بسيطة وإظهار الأدوات قبل استعمالها؛
- جلسات قصيرة، ويفضل أن تكون صباحا حين يكون الطفل مرتاحا؛
- هلام مخدر قبل التخدير الموضعي حتى يكون الإجراء غير مؤلم؛
- البدء إن أمكن بأبسط علاج لبناء الثقة.
للوالدين دور ثمين. تجنبوا الكلمات المخيفة، ولا تعدوا بأنه لن يشعر بشيء، ولا تقدموا طبيب الأسنان أبدا كعقاب. فهدوؤكم ينتقل إلى الطفل.
وبالنسبة للأطفال الصغار جدا الذين لديهم تسوسات كثيرة، أو حين يتعذر التعاون، توجد مقاربات أخرى: التهدئة الواعية بالاستنشاق، أو العلاج تحت التخدير العام في إطار استشفائي. وتُناقش حالة بحالة، ويوجهكم الطبيب إليها إن لزم الأمر.
وبعد انتهاء العلاج يستمر العمل: فالتسوس عند الطفل الصغير مؤشر على خطر مرتفع، يبرر فحوصا متقاربة وخطة وقاية ملائمة للأسرة.
فحص أسنان طفلك اللبنية في أكدال
بقعة بيضاء قرب اللثة، أو سن تسود، أو طفل يمضغ في جهة واحدة أو يستيقظ ليلا ممسكا خده: كلها أسباب لاستشارة الطبيب دون انتظار سقوط السن.
في مصحة الأسنان الألمانية بأكدال، تُقترح استشارة طب أسنان الأطفال منذ الأسنان الأولى. يفحص الطبيب كل سن، ويقيم خطر التسوس، ويجري صورة إشعاعية إن كانت مفيدة، ثم يقترح خطة تعالج أولا الأسنان المؤلمة أو الملتهبة وتشرح الخيارات للبقية.
إذا كنت تقيم في الرباط ولاحظت تسوسا في سن لبنية، احجز موعدا: فكلما فُحص مبكرا بقي العلاج أبسط لطفلك.
أسئلة شائعة
طفلي لا يتألم: هل يجب علاج التسوس رغم ذلك؟
نعم، فغياب الألم لا يعني أن التسوس بسيط. فعند الطفل قد يصل التسوس إلى العصب، بل قد يسبب خراجا، دون شكوى خاصة. ويتيح الفحص معرفة مداه واختيار أبسط علاج ممكن. وكلما اكتُشف التسوس مبكرا بقي العلاج خفيفا.
هل يمكن سحب عصب سن لبنية؟
نعم. حين يصل التسوس إلى عصب ضرس لبني، يزيل بتر اللب الجزء العلوي من العصب ويسمح غالبا بالحفاظ على السن حتى سقوطها. وإذا كان العصب ملتهبا، قد يُقترح استئصال اللب، أي تنظيف كامل للجذور. ثم تُحمى السن عادة بتاج صغير.
لماذا نضع تاجا على سن لبنية ستسقط؟
لأن الضرس اللبني المتهدم كثيرا أو المعالج على مستوى العصب يصبح هشا، وقد يكون عليه أن يصمد عدة سنوات أخرى. فالتاج الطفولي الجاهز يحميه حتى سقوطه الطبيعي، ويحفظ مكان السن الدائمة، ويغني عن إعادة الحشوات المتتالية.
هل يمكن أن يضر تسوس السن اللبنية بالسن الدائمة؟
نعم، حين يتطور إلى خراج. فالالتهاب يتطور بجوار برعم السن الدائمة وقد يترك بقعة أو عيبا في المينا، أو يعيق بزوغها. كما أن الفقدان المبكر لضرس لبني قد يقلص مكان السن التي ستخلفه.
هل يجب تخدير الطفل لعلاج التسوس؟
بالنسبة لتسوس صغير وسطحي ليس ذلك ضروريا دائما. وحين يقترب العلاج من العصب يُستعمل تخدير موضعي، يسبقه هلام يخدر اللثة لتكون الحقنة غير مؤلمة. والهدف ألا يشعر الطفل بألم، وهو ما يحدد أيضا ثقته في الزيارات التالية.
المعلومات الواردة في هذه الصفحة عامة. وحدها الاستشارة تسمح بتشخيص دقيق وخطة علاج مناسبة.
لديك سؤال حول حالتك؟
يستقبلك الدكتور فنجرو وليد في أكدال بالرباط لفحص شامل وأجوبة تناسب حالتك.



