ما المقصود بجفاف الفم؟
جفاف الفم هو الإحساس بنقص اللعاب. وغالبا ما يرتبط بانخفاض فعلي في إفراز اللعاب، لكن ليس دائما، إذ يشعر بعض الأشخاص بالجفاف رغم أن غددهم تعمل بشكل طبيعي. وفي أغلب الحالات يمكن تحديد السبب، وتأتي الأدوية في مقدمة القائمة.
من العلامات التي ينبغي أن تثير الانتباه:
- لعاب قليل أو كثيف أو لزج؛
- لسان يلتصق بسقف الحلق وشفاه متشققة؛
- الحاجة إلى الماء لبلع طعام جاف أو للكلام مدة طويلة؛
- الاستيقاظ ليلا مع فم شديد الجفاف؛
- إحساس بالحرقة أو تغير في الذوق؛
- طقم أسنان متحرك صار أقل ثباتا أو يسبب جروحا.
يعني هذا الموضوع طبيب الأسنان مباشرة، لأن اللعاب من أول خطوط الدفاع عن الأسنان واللثة.
كيف يحمي اللعاب أسنانك
اللعاب ليس ماء فحسب، بل يؤدي وظائف لا ننتبه إليها إلا عند غيابه:
- يعادل الأحماض التي تنتجها البكتيريا بعد كل تناول للسكر؛
- يحمل الكالسيوم والفوسفات اللذين يعيدان تمعدن المينا في بداية التسوس؛
- يحتوي على بروتينات مضادة للبكتيريا والفطريات؛
- يغسل بقايا الطعام باستمرار؛
- يرطب الأغشية المخاطية ويسهل الكلام والبلع والتذوق؛
- يكوّن الطبقة التي تساعد الطقم الكامل على الالتصاق.
وعندما يقل إفرازه تنهار هذه الحماية، فيظهر التسوس في أماكن غير معتادة، خاصة عند أعناق الأسنان وعلى الجذور المكشوفة، ويتطور بسرعة أكبر. كما تزداد الفطريات الفموية وتهيج الأنسجة تحت الأطقم والتهاب اللثة. وتجد تفاصيل آلية التسوس في مقالنا عن تسوس الأسنان.
الأسباب الأكثر شيوعا
الأدوية هي السبب الأول، إذ يمكن لمئات المواد الدوائية أن تقلل اللعاب، ومنها خاصة:
- بعض مضادات الاكتئاب ومضادات القلق؛
- مضادات الهيستامين المستعملة ضد الحساسية؛
- عدد من أدوية ضغط الدم، ومنها مدرات البول؛
- أدوية سلس البول أو مرض باركنسون؛
- بعض المسكنات القوية.
ويتضاعف التأثير عند تناول عدة أدوية في الوقت نفسه، وهذا ما يفسر انتشار جفاف الفم مع التقدم في السن. وعلى عكس الاعتقاد الشائع، فإن الشيخوخة وحدها لا تقلل كثيرا من عمل الغدد اللعابية لدى الشخص السليم، وإنما تلعب الأمراض والعلاجات المصاحبة الدور الأكبر.
ومن الأسباب الأخرى:
- السكري غير المتوازن، الذي يفقد الجسم الماء ويسهل أيضا التهابات اللثة (انظر مقالنا عن السكري واللثة)؛
- التنفس من الفم والشخير وانسداد الأنف المتكرر؛
- قلة شرب الماء والحرارة والتدخين والكحول والإكثار من القهوة؛
- التوتر والقلق اللذان يجففان الفم بشكل عابر؛
- العلاج الإشعاعي للرأس والعنق وبعض أنواع العلاج الكيميائي.
متلازمة شوغرن والأسباب الطبية الأخرى
متلازمة شوغرن مرض مناعي ذاتي يهاجم فيه جهاز المناعة الغدد المنتجة للعاب والدموع. وهي تصيب النساء أكثر، وتجمع عادة بين جفاف مستمر في الفم وجفاف في العينين (إحساس بالرمل أو الحرقة). وقد يرافقها ألم في المفاصل أو تعب أو انتفاخ في الغدد اللعابية تحت الأذنين.
قد يكون طبيب الأسنان أول من يلفت الانتباه إلى هذا الاحتمال، لكن التشخيص من اختصاص الطبيب: تحاليل الدم، واختبار الدموع، وأحيانا خزعة من غدة صغيرة في الشفة. وليس هذا أمرا يُحسم بالبحث على الإنترنت.
وهناك حالات طبية أخرى قد تجفف الفم، مثل بعض أمراض الغدة الدرقية، والقصور الكلوي، والجفاف الشديد، والتهابات الغدد اللعابية أو حصواتها. والأهم أن جفاف الفم الذي يستقر دون تفسير واضح يستحق إخبار طبيبك به، خاصة إذا رافقه جفاف العينين، أو عطش شديد مع كثرة التبول، أو انتفاخ إحدى الغدد.
ما الذي يخفف الجفاف في الحياة اليومية؟
القاعدة الأولى: لا توقف أي دواء من تلقاء نفسك. تحدث مع الطبيب الذي وصفه، فقد يقترح أحيانا بديلا أقل تجفيفا أو يعدل الجرعة أو وقت تناولها.
وفي الوقت نفسه تساعد عدة عادات فعلا:
- شرب الماء على رشفات صغيرة طوال اليوم، مع كأس قرب السرير؛
- مضغ علكة خالية من السكر أو مص أقراص بدون سكر (بالإكسيليتول مثلا)، لتحفيز اللعاب ما دامت الغدد تستجيب؛
- التقليل من القهوة والكحول والتدخين؛
- ترطيب هواء الغرفة إذا كان الجو جافا؛
- علاج انسداد الأنف للتنفس عبره ليلا؛
- حماية الشفاه بمرطب؛
- اختيار أطعمة طرية مع المرق، وتجنب البسكويت الجاف بين الوجبات.
وفي المقابل، تجنب الحلويات المحلاة «لتحفيز اللعاب»، فهي تريح بضع دقائق لكنها تغذي بكتيريا التسوس. وتجنب كذلك غسولات الفم الكحولية التي تزيد الغشاء المخاطي جفافا.
بدائل اللعاب والفلورايد: ما يقترحه طبيب الأسنان
حين يستمر الجفاف، توجد بدائل للعاب على شكل جل أو بخاخ أو غسول خاص. لا تعيد هذه المنتجات تشغيل الغدد، لكنها ترطب الفم وتجعل النوم والكلام وارتداء الطقم أكثر راحة، ويفضل كثيرون الجل عند النوم.
وفي بعض الحالات، كمتلازمة شوغرن أو بعد العلاج الإشعاعي، قد يصف الطبيب دواء يحفز إفراز اللعاب. وهو لا يناسب الجميع، ويجب مناقشة آثاره الجانبية معه.
أما بالنسبة للأسنان، فالهدف تعويض الحماية المفقودة:
- معجون عالي التركيز بالفلورايد بوصفة طبية لمن يكون خطر التسوس لديهم مرتفعا؛
- وضع ورنيش الفلورايد بانتظام في العيادة؛
- منتجات معيدة للتمعدن تعتمد على الكالسيوم والفوسفات؛
- زيارات مراقبة متقاربة لاكتشاف التسوس المبكر عند أعناق الأسنان؛
- علاج التسوس فور ظهوره قبل أن يصل إلى العصب؛
- مراقبة اللثة والأطقم.
متابعة ملائمة في أكدال
يغير جفاف الفم وتيرة المتابعة لدى طبيب الأسنان ومحتواها. ففي مصحة الأسنان الألمانية بأكدال، يبدأ الموعد الأول بقائمة دقيقة لأدويتك وسوابقك الصحية. ثم يفحص الطبيب الأغشية المخاطية ونوعية اللعاب وحالة اللثة والمناطق المعرضة للتسوس، وتكمل الأشعة الرقمية الفحص عند الحاجة. وإذا بدا أن السبب طبي، يوجهك إلى طبيبك المعالج.
وتخرج بخطة وقاية واضحة: المنتجات التي تستعملها، ووتيرة الزيارات، وعند الضرورة علاج اللثة للسيطرة على الالتهاب. وبالنسبة لمن يعيش في الرباط مع جفاف الفم منذ مدة طويلة، كثيرا ما يساعد هذا التقييم على الحد من ظهور تسوسات جديدة. أحضر وصفاتك الطبية واحجز موعدا متى شئت.
أسئلة شائعة
لماذا يشتد جفاف فمي ليلا؟
يقل إفراز اللعاب طبيعيا أثناء النوم، وإذا كنت تتنفس من فمك أو تشخر أو يكون أنفك مسدودا فإن الهواء يزيد الغشاء جفافا. كما أن بعض الأدوية المأخوذة مساء تزيد الأمر. وكثيرا ما يفيد جل اللعاب قبل النوم وكأس ماء قرب السرير وعلاج انسداد الأنف، فاستشر طبيب أسنانك إذا استمر الجفاف.
هل يسبب جفاف الفم التسوس؟
نعم. فبدون لعاب كاف لا تُعادَل الأحماض ولا يستعيد المينا معادنه جيدا، فيظهر التسوس بسرعة أكبر، غالبا عند أعناق الأسنان وعلى الجذور وأحيانا تحت التيجان. لذلك يُنصح من يعانون منه بفلورايد معزز وزيارات مراقبة أكثر انتظاما.
هل يمكن أن يجفف السكري الفم؟
نعم، خاصة حين يكون غير متوازن، إذ يفقد الجسم مزيدا من الماء فيشتد العطش ويجف الفم. وإذا اجتمع جفاف الفم مع عطش شديد وكثرة التبول فيجب مراجعة الطبيب. كما يسهل السكري التهابات اللثة، ومن هنا أهمية المتابعة المنتظمة لدى طبيب الأسنان.
هل العلكة مفيدة فعلا؟
العلكة الخالية من السكر تحفز اللعاب ما دامت الغدد قادرة على الاستجابة، وتساعد على معادلة الحموضة بعد الأكل. ويجب أن تكون خالية من السكر وإلا ساعدت على التسوس. وقد لا يُنصح بها عند وجود آلام في الفك أو صرير الأسنان، فاسأل طبيب أسنانك.
لم يعد طقم أسناني ثابتا منذ أصابني جفاف الفم، فهل هناك علاقة؟
هذا ممكن. فالطقم الكامل يثبت جزئيا بفضل طبقة اللعاب بينه وبين اللثة، وحين تختفي هذه الطبقة ينزلق الطقم وقد يسبب جروحا. قد يساعد بديل اللعاب، لكن يجب أيضا التحقق من ملاءمة الطقم، إذ يمكن مناقشة تبطينه أو تثبيته بزرعات حسب حالتك.
المعلومات الواردة في هذه الصفحة عامة. وحدها الاستشارة تسمح بتشخيص دقيق وخطة علاج مناسبة.
لديك سؤال حول حالتك؟
يستقبلك الدكتور فنجرو وليد في أكدال بالرباط لفحص شامل وأجوبة تناسب حالتك.



