هل حساسية السن بعد الحشو طبيعية؟ الجواب المختصر
نعم في كثير من الحالات: فـالحساسية من البرودة القصيرة التي تتناقص يوما بعد يوم رد فعل معتاد بعد علاج التسوس، خاصة إذا كان التجويف عميقا، وتزول عادة خلال أيام إلى بضعة أسابيع. أما الألم عند العض فيدل غالبا على حشوة مرتفعة قليلا يسهل تصحيحها، بينما يوحي الألم التلقائي النابض أو الذي يوقظ ليلا بالتهاب في العصب يجب إعادة تقييمه بسرعة.
فالمهم إذن ليس شدة الألم بقدر نوعه وتطوره: الانزعاج الذي يتناقص مطمئن، والانزعاج الذي يزداد أو يتغير طابعه ليس كذلك.
يركز هذا المقال على الآلام التي تلي علاجا حديثا. أما الحساسية القديمة المرتبطة بانكشاف أعناق الأسنان أو بالتآكل، فمقالنا عن حساسية الأسنان أنسب لها، وللألم الشديد دون علاج حديث راجع مقال ألم الأسنان: ماذا أفعل.
لماذا تتفاعل السن بعد العلاج
علاج التسوس ليس أمرا هينا بالنسبة للسن، حتى حين يمر كل شيء على ما يرام. وتفسر عدة آليات شعورك بها في الأيام التالية:
- قرب العصب. كلما كان التسوس أعمق، كانت طبقة العاج المتبقية بين الحشوة واللب أرق. واللب المتهيج أصلا بسبب التسوس يتهيج قليلا أكثر بالحفر والتجفيف.
- العاج نفسه. تخترقه قنوات دقيقة مملوءة بسائل متصلة بالعصب، وما دامت هذه القنوات غير مغلقة تماما، تنتقل تغيرات الحرارة بسهولة أكبر.
- المادة. ينكمش الكومبوزيت قليلا عند تصلبه، وإذا لم يكن الالتصاق تاما في نقطة ما، فقد يحافظ توتر صغير أو تسرب دقيق على الحساسية، خاصة عند المضغ.
- الإطباق. الحشوة التي تبرز بجزء من الملليمتر تتلقى كل جهد المضغ، مما يهيج الرباط المحيط بالجذر.
- الأنسجة المحيطة. قد تبقى نقطة حقن التخدير، أو اللثة التي ضغطت عليها الشريحة المعدنية أو الإسفين الخشبي، حساسة لبضعة أيام.
معظم هذه الأسباب حميدة وعابرة، لكن بعضها يحتاج إلى ضبط بسيط، ومن هنا أهمية وصف ما تشعر به بدقة.
التعرف على نوع الألم
وصفك يوجه الطبيب مباشرة. وهذه أكثر الحالات شيوعا وما توحي به عادة:
- ألم خفيف من البرودة يزول في ثوان ويتناقص كل يوم: رد فعل طبيعي للب، يهدأ من تلقاء نفسه في أغلب الحالات.
- ألم عند الضغط على الأسنان أو المضغ، والسن تبدو كأنها تلامس أولا: حشوة مرتفعة. يستغرق ضبطها دقائق وغالبا ما يريح فورا.
- ألم حاد لحظة إرخاء العضة: احتمال وجود شق في السن، قد يكون سابقا للعلاج، ويتطلب فحصا دقيقا.
- ألم من البرودة أو الحرارة يستمر طويلا بعد زوال المؤثر، أو ألم تلقائي نابض يوقظ ليلا: علامة محتملة على التهاب اللب الذي لا يزول.
- ألم مكتوم عند الضغط، والسن تبدو أطول، أحيانا مع تورم: التهاب حول الجذر، بل عدوى.
- صدمة كهربائية صغيرة حين تلمس الشوكة حشوة معدنية قديمة: ظاهرة تسمى الغلفانية، عابرة في العادة.
- ألم بين سنين مع انحشار الطعام: نقطة تماس غير كافية بين الحشوة الجديدة والسن المجاورة.
- لثة مؤلمة بجانب السن: تهيج مرتبط بالعلاج يهدأ عادة في بضعة أيام.
كم قد تدوم الحساسية الطبيعية
لا توجد مدة تصلح للجميع، لكن بعض المعالم تساعدك على تقدير وضعك.
بعد حشوة صغيرة سطحية، يزول الانزعاج المحتمل غالبا في أيام قليلة. وبعد تسوس عميق، قد تستمر الحساسية من البرودة عدة أسابيع مع تراجع تدريجي، وهو الوقت اللازم كي يهدأ اللب، وأحيانا كي يكوّن طبقة رقيقة من العاج الواقي.
المهم هو الاتجاه:
- الحساسية التي تتناقص، ولو ببطء، علامة جيدة عموما؛
- الحساسية الثابتة بعد بضعة أسابيع تستحق المراجعة؛
- الحساسية التي تزداد، أو تتحول إلى ألم تلقائي، تستوجب الاتصال بالعيادة دون انتظار.
أما ألم المضغ الناتج عن حشوة مرتفعة فلا يتحسن دائما مع الوقت، لأن السن تبقى مثقلة ما دام الإطباق غير مضبوط، فلا داعي للانتظار أسابيع في هذه الحالة.
وأخيرا، قد تبقى سن عولجت دون أي مشكلة صامتة لشهور ثم تصبح مؤلمة: فاللب الذي أصابه التسوس الأولي بشدة قد يتطور ببطء نحو الموت. وهذا لا يعني بالضرورة وجود خطأ أثناء العلاج.
ماذا تفعل في الانتظار: تخفيف الألم دون إخفائه
للحساسية المعتدلة التي تتناقص، تكفي غالبا بعض الإجراءات البسيطة:
- تجنب الحرارة والبرودة الشديدتين لبضعة أيام: المشروبات المثلجة، والمثلجات، والشاي الساخن جدا.
- امضغ من الجهة الأخرى إذا كانت السن حساسة للضغط، في انتظار المراجعة.
- استعمل معجونا للأسنان الحساسة برفق على السن، مع فرشاة لينة.
- واصل تنظيف المنطقة، بما في ذلك بالخيط أو الفرش، فإهمال النظافة يهيج اللثة ويطيل الانزعاج.
- يمكن تناول مسكن عادي إذا أزعجك الألم، مع احترام النشرة وموانع الاستعمال الخاصة بك، واستشر طبيبك أو الصيدلي عند الشك.
وما يُستحسن تجنبه:
- تناول المضادات الحيوية من تلقاء نفسك: فهي لا تعالج التهاب اللب، ولا فائدة منها إلا في حالات محددة؛
- زيادة جرعات المسكنات لتحمل ألم يتفاقم، فذلك يؤخر التشخيص؛
- وضع الأسبرين أو مواد مهيجة مباشرة على اللثة، لأنها قد تحرقها.
وإذا اضطرك الألم إلى تناول المسكنات بانتظام، فهذا في حد ذاته سبب للعودة إلى الطبيب.
ما يفعله الطبيب حين تعود
تكون زيارة المراقبة بعد علاج مؤلم سريعة عادة، وكثيرا ما تسمح بحل المشكلة في اليوم نفسه.
يقوم الطبيب بما يلي:
- يفحص الإطباق بورق التسجيل الملون، فإذا كانت في الحشوة نقطة مرتفعة ضبطها وأعاد صقلها؛
- يختبر تفاعل السن مع البرودة والطرق، ويقارنها بالأسنان المجاورة؛
- يراقب نقاط التماس مع السن المجاورة وحالة اللثة؛
- يجري صورة إشعاعية عند الحاجة، للتحقق من انطباق الحشوة وحالة ما حول الجذر؛
- يبحث عن شق، مثلا بجعلك تعض على أداة خاصة.
وحسب ما يجده، تتعدد الحلول الممكنة: ضبط بسيط، أو حماية جديدة للب بمادة مهدئة ثم حشوة جديدة، أو علاج العصب إذا كان العصب ملتهبا بشكل لا رجعة فيه، لإراحة السن بشكل دائم مع الحفاظ عليها. وقد يؤدي الشق إلى حماية السن بترميم جزئي أو تاج.
وفي الغالبية العظمى من الحالات، يكون علاج التسوس قد أُنجز بشكل صحيح، والألم يعكس أساسا حالة السن قبل العلاج. فإخبار الطبيب بذلك ليس لوما، بل معلومة مفيدة.
متى تتصل بالعيادة في الرباط
يُستحسن الاتصال بطبيبك بسرعة في الحالات التالية:
- ألم تلقائي نابض أو يوقظك ليلا؛
- حساسية تزداد بدل أن تتناقص؛
- ألم واضح عند المضغ لا يزول بعد بضعة أيام؛
- تورم في اللثة أو الخد، أو طعم كريه، أو حمى؛
- حشوة تبدو مكسورة أو خشنة أو يتسرب الطعام بجانبها؛
- ألم مستمر بعد بضعة أسابيع، ولو كان معتدلا.
أما تورم الوجه أو صعوبة البلع أو فتح الفم فتستدعي استشارة مستعجلة.
إذا أُجري علاجك في مصحة الأسنان الألمانية بأكدال، فلا تتردد في الاتصال بالعيادة أو إرسال رسالة لوصف أعراضك، وسيخبرك الطبيب إن كان عليك العودة بسرعة. وإذا أُجري علاجك في مكان آخر وكنت تقيم في الرباط، يمكنك أيضا حجز موعد لفحص السن.
أسئلة شائعة
لماذا أشعر بألم عند المضغ منذ الحشو؟
السبب الأكثر شيوعا حشوة مرتفعة قليلا: تلامس السن قبل غيرها وتتحمل كل جهد المضغ، مما يهيج الرباط حول الجذر. وقد لا يُلاحظ ذلك مباشرة بعد العلاج حين يكون الفم ما زال مخدرا. وضبط الإطباق، وهو إجراء سريع وغير مؤلم، يريح في الغالب خلال أيام.
هل فشلت الحشوة إذا كانت السن حساسة؟
ليس بالضرورة. فالحساسية العابرة رد فعل شائع للب، خاصة بعد تسوس عميق، حتى حين يُنجز العلاج بإتقان، وهي تعكس غالبا حالة السن قبل التدخل. المهم هو التطور: الانزعاج الذي يتناقص مطمئن، والألم الذي يتفاقم أو يصبح تلقائيا يحتاج إلى إعادة فحص.
هل سيلزم علاج عصب السن؟
فقط إذا لم يتمكن العصب من التعافي، وذلك حين يصبح الألم تلقائيا، أو يستمر طويلا بعد البرودة، أو يوقظ ليلا، أو حين تظهر عدوى. ومعظم الأسنان الحساسة بعد الحشو تهدأ دون علاج آخر. ويقرر الطبيب بعد الاختبارات، وصورة إشعاعية عند الحاجة.
لماذا تؤلمني السن المجاورة؟
ألم الأسنان يكون أحيانا سيئ التحديد: فقد تبدو السن المعالجة كأنها تشع نحو جارتها أو نحو الفك المقابل. وقد يكون في السن المجاورة تسوس خاص بها، أو يكون التماس بين السنين ضيقا جدا أو واسعا فينحشر الطعام. ويسمح الفحص بتحديد السن المسؤولة فعلا.
هل يؤلم الكومبوزيت أكثر من الأملغم بعد العلاج؟
قد تظهر الحساسية مع المادتين. ففي الكومبوزيت ترتبط أحيانا بتقنية الإلصاق أو بانكماش المادة عند تصلبها، خاصة في التجاويف الكبيرة. أما الأملغم فينقل البرودة أكثر في البداية. وفي الحالتين يكون الانزعاج عابرا عادة، ولدى الطبيب وسائل للحد منه.
المعلومات الواردة في هذه الصفحة عامة. وحدها الاستشارة تسمح بتشخيص دقيق وخطة علاج مناسبة.
لديك سؤال حول حالتك؟
يستقبلك الدكتور فنجرو وليد في أكدال بالرباط لفحص شامل وأجوبة تناسب حالتك.



