زراعة الأسنان: ما الموانع الحقيقية؟
الموانع النهائية لزراعة الأسنان نادرة. فأغلب الحالات التي تقلق المرضى، كالتقدم في السن والسكري المتوازن والتدخين وهشاشة العظام، هي موانع نسبية: ترفع بعض المخاطر وتفرض احتياطات، لكنها لا تُقصي العلاج تلقائيا. ويقوم القرار على تقييم طبي وسني كامل، يكون أحيانا بالتنسيق مع طبيبك.
وتوجه ثلاثة أسئلة هذا التقييم:
- هل يتحمل جسمك جراحة صغيرة ويلتئم جيدا؟ المقصود هو الحالة الصحية العامة، لا السن المكتوبة في البطاقة.
- هل يستطيع العظم استقبال الزرعة والاحتفاظ بها؟ الحجم والجودة، والأدوية التي تؤثر في تجدد العظم، وسوابق العلاج الإشعاعي.
- هل ستتمكن من العناية بالزرعة يوميا؟ النظافة والمتابعة والتحكم في أمراض اللثة.
والإجابة الصادقة عن هذه الأسئلة تتيح الاختيار بين الزرعة، أو الزرعة مع احتياطات خاصة، أو تأجيل العلاج، أو حل دون جراحة.
الموانع المطلقة والموانع النسبية: ما الفرق؟
نتحدث عن مانع مطلق حين يتجاوز الخطر الفائدة بوضوح، ولو مؤقتا. ومن الحالات التي تُذكر عادة:
- مرض عام خطير غير مستقر، أو احتشاء قلبي أو سكتة دماغية حديثان؛
- علاج كيميائي جار أو علاج قوي مثبط للمناعة؛
- علاج بالبيسفوسفونات عن طريق الوريد أو بالدينوسوماب بجرعات علاج السرطان، بسبب خطر تنخر عظم الفك؛
- نمو غير مكتمل للفكين عند المراهق؛
- عدم القدرة على التعاون في العلاج والعناية.
وكثير من هذه الحالات مؤقت، فبعد استقرار المرض أو انتهاء العلاج يمكن إعادة دراسة المشروع.
أما الموانع النسبية، وهي الأكثر شيوعا، فتتطلب تكييفا: التدخين، والسكري، وهشاشة العظام مع علاج فموي، وسوابق التهاب دواعم السن، وصرير الأسنان، والعلاج المضاد للتخثر، وعلاج إشعاعي قديم بعيد عن الفك. وتناقش حالة بحالة، وقد يلزم أحيانا تأجيل أو ترقيع عظمي أو عدد مختلف من الزرعات أو متابعة أدق.
الزرعة بعد الستين أو السبعين أو الثمانين: السن ليست المشكلة
لا يوجد حد أقصى للسن لتركيب زرعة. فأشخاص تجاوزوا الثمانين وهم بصحة عامة جيدة يتلقون زرعات، غالبا لتثبيت طقم أسنان لم يعد يثبت. والمهم هو الحالة الصحية والأدوية وحجم العظم والقدرة على تنظيف الزرعة.
وعند المسنين، تُفحص بعض النقاط بعناية خاصة:
- قد يكون الالتئام أبطأ، ويؤخذ ذلك في الحسبان عند وضع الجدول الزمني؛
- الأدوية غالبا أكثر عددا، ومن هنا أهمية إحضار قائمة محدثة؛
- قد تقل مهارة اليدين مع الوقت، فتُفضل حلول سهلة العناية، مثل طقم متحرك على زرعتين بدل جسر معقد؛
- كثيرا ما يكون العظم قد ضمر بعد سنوات دون أسنان، مما قد يتطلب ترقيع العظم أو زرعات بمقاس مناسب.
وفي المقابل، تنتظر الزرعة عند الشباب اكتمال نمو الفكين، لأن الزرعة لا تتبع النمو وقد ينتهي بها الأمر في مستوى مختلف عن الأسنان المجاورة. ويختلف وقت اكتمال النمو من شخص لآخر، ويُقيّم بالفحص وأحيانا بصور إشعاعية مقارنة.
السكري والتدخين وهشاشة العظام والعلاج الإشعاعي: حالات تتطلب احتياطات
هذه الحالات لا تغلق الباب، لكنها تغير طريقة العمل:
- السكري: يسمح السكري المتوازن جيدا عادة بتركيب الزرعات في ظروف قريبة من المعتاد. أما السكري غير المضبوط فيبطئ الالتئام ويسهل العدوى، فيُسعى أولا إلى ضبطه مع الطبيب. ويشرح مقالنا السكري وصحة اللثة هذه العلاقة.
- التدخين: يرفع خطر فشل اندماج الزرعة وخطر الالتهاب حولها على المدى البعيد. والمدخنون غير مستبعدين، لكن الإقلاع، على الأقل في فترة الجراحة، منصوح به بشدة.
- هشاشة العظام والبيسفوسفونات: هشاشة العظام نفسها لا تمنع الزرعة. أما البيسفوسفونات المأخوذة عن طريق الفم فتعرض لخطر ضعيف لكنه حقيقي لتنخر عظم الفك، يزداد مع طول مدة العلاج. ويقيّم الطبيب هذا الخطر، أحيانا بالتنسيق مع طبيبك، ولا تتوقف عن هذا العلاج من تلقاء نفسك أبدا.
- العلاج الإشعاعي للرأس والعنق: العظم المعرض للإشعاع يلتئم بصعوبة وقد يتطور إلى تنخر إشعاعي. والزرعة ليست مستبعدة دائما، لكن القرار يُتخذ مع فريق علاج الأورام حسب المنطقة والجرعة.
- مضادات التخثر: لا تمنع الزرعة، ويُحدد التصرف المناسب مع الطبيب الواصف دون إيقاف مرتجل.
الحمل والرنين المغناطيسي والحساسية: أسئلة شائعة
أثناء الحمل، يُعد تركيب الزرعة عملا مبرمجا يؤجل عادة إلى ما بعد الولادة. ليس لأنه مستحيل، بل لأنه لا داعي لإضافة جراحة وصور إشعاعية وأدوية غير مستعجلة في هذه الفترة. أما العلاجات المستعجلة فتبقى ممكنة.
الزرعة والرنين المغناطيسي: التيتانيوم المستعمل في الزرعات غير مغناطيسي، فالزرعة لا تشكل خطرا أثناء الفحص بالرنين المغناطيسي ولا تمنع إجراءه. لكنها قد تحدث تشوهات صغيرة في الصورة، أي منطقة أقل وضوحا حول الفك، وهو ما يزعج أساسا صور هذه المنطقة. أخبر طبيب الأشعة بوجود الزرعات. ويجب نزع الطقم المتحرك، وخصوصا الطقم المثبت بمغناطيس، قبل الفحص. وأجهزة الكشف في المطارات لا تطرح عادة أي مشكلة.
الحساسية من التيتانيوم: تعتبر نادرة جدا. وفي حالة سوابق حساسية متعددة من المعادن أو الرغبة في حل خال من المعدن، تبقى الزرعات الخزفية خيارا نعرضه في مقالنا زرعة الزركونيا أو التيتانيوم.
زراعة الأسنان: المخاطر والسلبيات التي ينبغي معرفتها
تُعد زراعة الأسنان علاجا موثوقا حين يكون مبررا، لكنها تبقى عملا جراحيا. والمخاطر ضعيفة حين يكون التقييم دقيقا، ومن الطبيعي معرفتها قبل الموافقة:
- أثناء الجراحة: نزيف، أو إصابة عصب الفك السفلي (تنميل الشفة أو الذقن، وغالبا ما يكون مؤقتا)، أو اتصال مع الجيب الأنفي في الفك العلوي؛
- أثناء الالتئام: تورم، أو عدوى، أو عدم اندماج الزرعة في العظم، مما يستلزم نزعها ثم إعادة تركيبها غالبا في وقت لاحق؛
- على المدى البعيد: التهاب اللثة حول الزرعة، ثم فقدان العظم (التهاب ما حول الزرعة)، أو ارتخاء البرغي أو كسر التاج، أو انحسار اللثة في المنطقة الجمالية.
وللسلبيات العملية وزنها أيضا: علاج على عدة مراحل، وانتظار قبل السن النهائية، وأحيانا ترقيع مسبق، وتكلفة أعلى من الطقم المتحرك، وضرورة العناية والمراقبة المنتظمة مدى الحياة. وكلمة رفض غير دقيقة، فالزرعة لا تُرفض كما يُرفض عضو مزروع، بل قد لا تندمج أو تفقد عظمها، غالبا لأسباب التهابية أو ميكانيكية.
التقييم الطبي قبل الزرعة في أكدال
التقييم هو اللحظة التي تتحول فيها هذه الأسئلة العامة إلى جواب خاص بحالتك. أحضر قائمة كاملة بأدويتك، بما فيها الحقن أو التسريبات التي تلقيتها لعلاج العظام، وآخر تحاليلك إذا كنت مصابا بالسكري، وأي تقرير عن علاج إشعاعي أو جراحة.
في مصحة الأسنان الألمانية بأكدال، يُستكمل الفحص السريري والصورة البانورامية عند الحاجة بتصوير ثلاثي الأبعاد، ويمكن التخطيط للتركيب بالجراحة الموجهة حين يكون لها مبرر. وإذا كان التواصل مع طبيبك مفيدا، يقترحه عليك الطبيب. وإذا كنت تقيم في الرباط وتتساءل عن إمكانية الزرعة في حالتك، يمكنك حجز موعد لمناقشة ذلك.
أسئلة شائعة
هل يمكن تركيب زرعة مع تناول مضادات التخثر؟
نعم، في أغلب الحالات. فمضادات التخثر ليست مانعا، لكنها تتطلب تنظيما: تحليل التخثر حسب الدواء، وتقنية قليلة الرضح، ووسائل موضعية لوقف النزيف. ويُحدد التصرف المناسب مع الطبيب الذي يتابعك. ولا توقف علاجك أبدا دون موافقته، فخطر القلب والشرايين أشد من خطر النزيف.
من أي سن يمكن تركيب زرعة؟
بعد اكتمال نمو الفكين، ويحدث ذلك عادة في نهاية المراهقة أو بداية سن الرشد، وأحيانا في وقت متأخر عند الذكور. وقبل ذلك قد ينتهي الأمر بالزرعة في مستوى غير مناسب. وفي انتظار ذلك، تتيح حلول مؤقتة ملصقة أو متحركة تعويض سن مفقودة عند المراهق.
أتناول علاجا لهشاشة العظام منذ سنوات، فهل هذه مشكلة؟
يتطلب ذلك تقييما، لا رفضا بالضرورة. فخطر تنخر عظم الفك يتوقف على الدواء وطريقة إعطائه وجرعته ومدة العلاج. والأقراص المأخوذة لهشاشة العظام تعرض لخطر أضعف بكثير من التسريبات المستعملة في علاج السرطان. أخبر الطبيب بذلك بدقة أثناء التقييم.
هل أحتاج موافقة طبيبي قبل الزرعة؟
ليس دائما بالنسبة لشخص بصحة جيدة. أما في حالة مرض القلب، أو السكري غير المتوازن، أو العلاج المضاد للتخثر، أو دواء يؤثر في العظم، أو ضعف المناعة، أو سوابق السرطان، فقد يطلب الطبيب رأي طبيبك لتأمين الجراحة وتكييف الاحتياطات.
هل يمكن أن يرفض الجسم زرعة الأسنان؟
ليس بمعنى الرفض المناعي كما في زراعة الأعضاء. فقد تفشل الزرعة إذا لم تندمج في العظم أثناء الالتئام، أو تفقد دعامتها بعد سنوات بسبب التهاب حولها يرتبط غالبا بالبلاك أو التدخين أو الضغط الزائد. والتقييم الدقيق والعناية الجيدة يحدان من هذه المخاطر.
المعلومات الواردة في هذه الصفحة عامة. وحدها الاستشارة تسمح بتشخيص دقيق وخطة علاج مناسبة.



